الجصاص

353

الفصول في الأصول

باب القول في اعتبار الإجماع في موضع الخلاف إذا حصل الاتفاق على حكم شئ ثم حدث معنى في ذلك الشئ فاختلفوا عند حدوثه ، فإن من الناس من يحتج بعد حدوث الخلاف بالإجماع المتقدم قبل حدوث المعنى . ( 1 ) وذلك : نحو احتجاج من يحتج في الماء إذا حلته نجاسة لم تغير طعمه ولونه ولا رائحته : أنه طاهر ، لإجماعنا ( 2 ) على طهارته قبل حدوث النجاسة فيه ، ( فنحن ) ( 3 ) على ذلك الإجماع حتى يزيلنا عنه دليل ، وكمن يجيز للمتيمم إذا رأي الماء في الصلاة المضي فيها . ويحتج : أنا قد أجمعنا على صحة دخوله في الصلاة ، فنحن على ذلك الإجماع في بقاء صلاته ، حتى يقوم الدليل على غيره ، وكمن احتج بجواز بيع أم الولد باتفاق الجميع على جواز بيعها قبل الاستيلاد ، فنحن على ذلك الإجماع ، حتى يقوم الدليل على امتناع جواز بيعها . ونظائر ذلك من المسائل . قال أبو بكر : وهذا ( عندنا ) ( 4 ) مذهب ساقط ، متروك ، لا يرجع القائل به إلى تحصيل دلالته متى حققت عليه ( 5 ) مقالته ، ذلك : ( أنه ) ( 6 ) لا يخلو : من أن يكون الإجماع المتقدم قبل حدوث المعنى الذي من أجله وقع الخلاف ، إنما وجب اتباعه ولزومه لأجل وقوع